السيد محمد باقر الصدر
327
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
استهدف منه الاسلام بصورة رئيسة تغيير المجتمع الجاهلي وبناء الامّة الاسلامية على أساس المفاهيم والأفكار الجديدة التي جاء بها الدين الجديد ، وهو من أجل تحقيق هذه الغاية ، والوصول إلى هذا الهدف الرئيسي جاء منجماً متفرقاً من اجل أن يعالج القضايا في حينها ، ويضع الحلول للمشاكل في أوقاتها المناسبة ، مراعياً في ذلك كل ما تفرضه عملية التغيير والبناء من تدرج وأناة ، وليحقق الانقلاب في كل الجوانب الاجتماعية والانسانية ، منطلقاً مع المحتوى الداخلي للفرد المسلم ليشمل البنيات الفوقية للمجتمع . وعلى هذا الأساس لم يكن شعور المسلمين بشكل عام تجاه المحتوى القرآني ذلك الشعور الذي يجعلهم ينظرون إلى القرآن الكريم كما ينظرون إلى الكتب العلمية التي تحتاج إلى الدرس والتمحيص ، وانما هو شعور ساذج بسيط لأنّ القرآن كان يسير معهم في حياتهم الاعتيادية ، بما زخرت به من ألوان مختلفة فيعالج أزماتهم الروحية والسياسية ، ويتعرض بالنقد للأفكار والمفاهيم الجاهلية ، ويناقش أهل الكتاب في انحرافاتهم العقيدية والاجتماعية ، ويضع الحلول الآنية للمشاكل التي تعتريهم ، ويربط بين كلّ من هذه الأمور بعرض مفاهيم الدين الجديد عن الكون والمجتمع والأخلاق . كلّ ذلك قام به القرآن الكريم ولكن بشكل تدريجي يسمح لعامة المسلمين أن ينظروا إليه كأحداث تشكل جزءاً من حياتهم الاجتماعية ، وقد كان المسلمون يفهمون القرآن من خلال هذه النظرة الساذجة إليه وعلى أساس ما لديهم من خبرة عامة ، وهي تعني جميع المعلومات التي تحصل لدى الانسان في مجرى حياته الاعتيادية ؛ وهذه الخبرة العامة التي كان المسلمون يفهمون النص القرآني بموجبها ، ويمكن ان نلخّصها بالأمور التالية : أ - الثقافة اللغوية العامة ؛ فالقرآن نزل باللغة العربية التي كانت تمثل لغة المسلمين في ذلك العصر ، لأنّ الوجود الاسلامي حينذاك لم يكن قد انفتح على